ابن إدريس الحلي
539
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
اضطربت عليها واختلفت ، وصارت ناسية لأوقاتها وأيامها ، غير عالمة بها ، ثمّ صار حيضها في الشهرين والثلاثة عادة لها ، ثابتة مستمرة توالت عليها شهران متتابعان ، ترى الدم فيها أياماً سواء ، في أوقات سواء ، فلتجعل ذلك عادة لها ، وتعتدّ بذلك ، لا بالعادة الأولى التي نسيتها واضطربت عليها ، فأمّا ما زاد على الثلاثة الأشهر فصارت لا ترى الدم إلاّ بعد ثلاثة أشهر ، فإنّ هذه تعتدّ بالأشهر الثلاثة البيض ، بغير خلاف لقولهم عليهما السلام : ” أمران أيهما سبق فقد بانت منه ، وكان ذلك عدّة لها ” ( 1 ) وقد سبقت الثلاثة الأشهر البيض ، فهذا تحرير الحديث وفقهه . وإذا كانت المرأة لا تحيض إلاّ في ثلاث سنين أو أربع سنين مرّة واحدة ، وكان ذلك عادة لها فلتعتدّ بثلاثة أشهر ، وقد بانت منه ، وليس عليها أكثر من ذلك ( 2 ) لما قدّمناه ، من سبق الأشهر الثلاثة البيض . وإذا طلّق امرأة فإن ارتابت بالحمل بعد أن طلّقها أو ادّعت ذلك ، صبر عليها تسعة أشهر ، ثمّ تعتدّ بعد ذلك بثلاثة أشهر ، وقد بانت منه ، فإن ادعت بعد انقضاء هذه المدّة حملاً ، لم يلتفت إلى دعواها ، وكانت باطلة ، هكذا أورده شيخنا في نهايته ( 3 ) . والأولى عندي أنّها تبين ، وتنقضي عدّتها بعد التسعة الأشهر ، ولا يحتاج إلى
--> ( 1 ) - الكافي 6 : 98 ، والتهذيب 8 : 68 ، والخصال : 47 . ( 2 ) - قارن النهاية : 534 . ( 3 ) - النهاية : 534 .